:بحث   1
     









شتنبر 2010
الأ الإ الث الأ الخ الج الس
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30
9/9/2010
   التنمية جهاد- بقلم جمال البنا

القضية العظمى أمام الدول الإسلامية هي "التنمية" التي تستدرك التخلف الاقتصادي الذي هو التحدي الأكبر الذي يواجهنا..

ومنذ سنوات عديدة وضع الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل فكرته عن التنمية في عدد من رسائله مثل "الخيار الصعب" و"تعميق حاسة العمل في المجتمع الإسلامي" وهي تدور حول فكرة محورية هي أن التنمية هي "الفريضة الغائبة" هي الجهاد الحق..

وخلال الفترة الطويلة منذ أن قام الاتحاد حتى الآن تبلورت هذه الفكرة في العناصر الآتية:

أولاً: أن كل المحاولات التي يقوم بها العالم الثالث للتنمية ستبوء بالفشل ما لم تأخذ طبيعة رسالية، جهادية لأن هذه وحدها هي التي ستقدم القوة الدافعة التي تنتشل البلاد من اليأس والتخلف إلى الأمل والتقدم، وهي التي ستكفل لها الاستمرارية بحيث لا تتأثر بحياة أو موت القادة أو بالانسياق وراء تيارات خادعة، وهذه الخصيصة هي ما نجدها على أفضلها في فكرة الإسلام عن الجهاد..

ثانيا: ما دامت التنمية هي قضية رسالة، وجهاد فلابد أن تؤمن بها الجماهير، وتشترك فيها من وضع الخطة حتى بدايات التطبيق حتى المتابعة، فلا إيمان ولا رسالة دون الجماهير، والجماهير هم ضمير الرسالة الحي وحملتها، وكل خطة يضعها خبراء وأكاديميون في المكاتب المغلقة وتتولاها الدولة سيكون مصيرها الإخفاق الذريع إذ ستزحف عليها البيروقراطية في الأداء فضلاً عن فقدها الروح..

كذلك فإن الفكرة الشائعة عن التنمية باعتبارها رؤوس أموال أو موارد أو استثمارات هي فكرة مغلوطة. إن التنمية أولاً وقبل كل شيء إيمان وإرادة، وإذا وجد الإيمان والإرادة.. وجد كل شيء آخر. إن المواد الأولية لا تصنع نفسها، ولكن الإرادة هي التي تصنعها والإرادة هي التي توجدها إذا لم تكن موجودة، والتفسير العلمي والعملي لهذا هو أن "المال" إنما هو ثمرة العمل.. فإذا بدأ العمل ظهر المال وفي الموازنة ما بين العمل والمال يسبق العمل المال، بل وقد يحل "الإيمان" محل العمل.. ويتحول الإيمان إلى مال.. وكل الأموال التي تغص بها الأسواق وتصل إلى مئات المليارات هي في الحقيقة أموال "ائتمانية" ضختها البنوك اعتماداً على "ائتمان" العملاء بها وقد نجد مصداقاً آخر في الأموال التي مولت بها الحرب العالمية الثانية وغطت النفقات المهولة لها. من أين جاءت ملايين البلايين لتغطي حرب أربع سنوات كل يوم فيها يستنزف ملايين الدولات..؟ وكيف استطاع هتلر أن ينهض بالعملة الألمانية التي كانت قد تدهورت وسقطت سقوطاً شنيعاً، فلم ينهض بها وحسب بل وأقام ألمانيا الحديثة، وجعلها تتصدى للعالم وتدخل حرباً طوال أربع سنوات..؟ من أين جاءت هذه الأموال كلها..؟

أن العنصر الجوهري في قضية التنمية هو الإيمان وأعني به إيمان الشعب, ومشاركة الشعب مشاركة فعالة في التنمية..

هذا يوضح لنا كيف يمكن أن نقيم تنمية، تعتمد على الذات ولا تكون بحاجة لاستجداء الاستثمارات أو الاستدانة من البنوك أو تقبل المعونات من بعض الدول.. هذه كلها إنما هي ظواهر إفلاس لا يمكن أن تقوم عليها تنمية..

ثالثاً إن هدف مثل هذه التنمية هو بالطبع النهضة بمستوى حياة الشعب، وليس تعزيز الدولة، أو إثراء قطاعات معينة، وهذا الهدف- النهضة بمستوى حياة الشعب- يمكن أن يتحقق بوسيلتين: الأولى العدالة والثانية الكفاية. إن العدالة قد لا تحقق النهضة المطلوبة بمستوى الحياة، ولكنها تحول دون وجود أسوأ ظواهر التفارق في الثروات بحيث يوجد المليونيرات.. ويوجد الجياع جنباً إلى جنب.. إن العدالة لا يمكن أن تسمح بمثل هذا، وإن كان من العدل أن يكافأ الناس طبقا لعملهم، وإبداعهم، وذكائهم، فإن هذا يجب أن لا يحيف على الحق المشروع لكل إنسان في حياة كريمة، وتحقيق العدالة وإن لم ينهض بالمستوى إلا أنه سيوجد الثقة وسيحول دون المفارقات السيئة وسيمكن قطار التنمية من أن يسير إلى المحطة التالية والصعبة, محطة الكفاية..

رابعاً: كل لعبة لها قواعد، ولها حَكَم، وليست التنمية استثناء, ولكن الحَكَم يجب أن يحكم طبقا لقواعد اللعبة، والقواعد نفسها يجب أن لا تشل أداء اللعبة. وفي التنمية توجد قواعد رئيسية تحكمها بحيث تؤدي رسالتها, كما يوجد الحكم في الهيئة التي تتابع التنمية وتضم العمال والمديرين وممثلي الشعب والحكومة، بحيث لا تقع التنمية في فوضى الرأسمالية ولا في بيروقراطية الحكومة..

| | |
 
     
IICLABOUR Tél: +212537712065 Fax: +212537710974 E-mail: iicl@menara.ma
  create widespftGPP