|
| |
التوجهات الاستراتيجية للاتحاد الاسلامي الدولي للعمل
 يقدم هذا التقرير الملخص أهم الجوانب الأساسية لـِ الاتحاد الاسلامي الدولي للعمل ويشتمل على تعريفات أولية حول أهمية الاتحاد وأهدافه ومجالات عمله وتوجهاته المستقبلية ، وتستند معطيات هذا التقرير على :
1. توصيات الاتحاد الاسلامي الدولي للعمل ، الصادرة عن مؤتمره المنعقد في كوالالمبور سنة 2005 ، وعن مؤتمره المنعقد في جنيف سنة 1999.
2. حوارات مع مسئولين وعاملين في الحقل النقابي والاستشاري.
والغرض من هذا التقرير هو توحيد الرؤية لدى العاملين في الاتحاد. علما أنه يبقى محدود الفعالية دون العرض التوضيحي الذي يصاحبه.
المرتكزات الفكرية
ترتكز مشروعية النقابية الإسلامية على قيم التكافل والصلاح.. إذ أن مشروعية المطلبية النقابية لدى العمال، ليست بالضرورة في أن يكون عمل العامل عملاً يدوياً (بروليتارياً)، أو في كونه عملاً يقدم خدمةً لربِّ عمل مقابل أجرٍ مادي؛ بل في كونه عملاً صالحاً مسؤولاً؛ وذلك سواءً كان العمل عملاً يدوياً أم ذهنياً، وسواءً كان عملاً بأجرٍ مادي أم كان عملاً بغير أجر مادي (كما هو مثلاً شأن عمل الأم والزوج وربة البيت في بيتها؛ وشأن طالب العلم في محراب علمه؛ وشأن المنتصر لإستحقاقات تحرّره من القيود التي تحول دونه وأن يحمل أمانة العدل والعلم بمسؤولية..
وهكذا فإنّ "النقابية الإسلامية" هي، من جهة أولى، نقابية تحمل أمانة إرساء وتكريس شعار » الواجبات بالأمانة : والحقوق بالعدالة « ، تجعل بذلك من حقوق العامل والأجير تكاليف لرِّب العمل: ومن حقوق رِّب العمل تكاليف للعامل.. كما أنها، من جهة أخرى، "نقابية" مدركة لتكامل الحقوق والأمانات بين الناس والجماعات تكاملاُ يجعل المصالح الحقّة لكلٍّ من ربِّ العمل والعامل/الأجير مصالح لا تقوم على الإثم والعدوان، ومن ثمّ على الصراع، كضرورة لا محيد عنها.. وإنما تقوم على أساس من التعاون على البرِّ والتقوى.. وهو "الأساس" الذي تجتهد قواعد العدل في الإسلام على إرسائه وتبيان أحكامه وتكاليفه..
الرؤية والغاية
يتطلّع الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل إلى أن يقوم قياماً فاعلاً أميناً بواجب التمثيل الدولي لمختلف الهيئات المطلبية والنقابية لقوة العمل المسلمة، ولمثيلاتها من الهيئات المؤمنة بالعدالة الإسلامية، وذلك سواءً داخل العالم الإسلامي أم خارجه، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.. وأن يكون الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل بمؤسساته وأجهزته وأنشطته، وبما في ذلك "جامعة العمل" المزمع إنشاؤها ، وفياً لمصالح العاملين وأميناً عليها وعلى مصالح غيرهم من الضعفاء والمستضعفين ، وذلك إنطلاقاً من الإيمان العميق بسمو العدل الإسلامي وبواجب حمل أمانته والتعريف بأبعاده كأساس لإحقاق الكرامة الإنسانية ولإرساء أسس الإنسانية المشتركة.
الرسالة
تقوم رسالة الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل على تمثيل قوّة العمل المسلمة على الصعيد الدولي وخدمة مصالحها والذود عنها والدفاع عنها في وجه ما يتهددها من مخاطر أو ما يتربّص بها.. ومن هنا يوضح دستور الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل إلتزامه بـِ:
* الدفاع عن حقوق العاملين وتحسين ظروف عملهم ورفع مستواهم المادي والاجتماعي والفكري
* الدعوة لاستلهام القيم والمثل والممارسات الإسلامية وإقامة علاقات العمل على أساس العدل الإسلامي
* المساهمة في محو الأمية وفي نشر وإذاعة العلم والمعرفة والثقافة العمالية والتدريب المهني لترشيد العمل النقابي وتنمية شخصية العاملين ومهاراتهم ومعرفتهم بحقوقهم وواجباتهم
* تشجيع نشر اللغة العربية وتعليمها بين الشعوب الإسلامية حيث أنها لغة القرآن والحديث وهي اللغة الأم للمسلمين جميعا.
* مناصرة قضايا التحرر في العالم وتعزيز الاخوة الإسلامية.
المجالات الإستراتيجية
1. دراسات وبحوث العمل، ويهدف إلى:
* تطوير ثقافة عمالية على أسس من العدالة والمصالح الإنسانية المشركة
* بيان وجهة نظر الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل في قضايا العمل والعمال وعلاقات الهيئات النقابية بغيرها
* المساهمة في وضع خطط العمل والحلول الناجعة، لمشاكل العمال، في مواجهة التحديات التي تواجهم في ظلِّ المتغيرات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والفنية، وذلك على الأصعدة الإسلامية والدولية كليهما
2. الإعلام والنشر، ويهدف إلى:
* نشر ثقافة النقابية الإسلامية والتعريف بِأنشطة الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل بما يعمق خاصةً من قيم العمل وثقافته في الأوساط النقابية والعمالية وغيرها من الأوساط الإجتماعية
* التأكيد على حرمة ولامشروعية انتهاك حريات التكوين والتنظيم للفاعلين النقابيين وعلى وجوب تمكينهم عملياً وفعلياً من ممارسة هذه الحريات
* محاربة سلوكيات وسياسات التمييز التي تحول دون تفاعل مختلف تيارات ومشارب الحركة النقابية الدولية وبالتالي دون الممارسة "الفعلية" للحريات النقابية على الصعيد الدولي تكوينا وتنظيما وتعبيرا عن الرأي
3. الأمن المجتمعي، ويهدف إلى:
* المساهمة في صياغة نظام عالمي يرتكز على العدالة، باعتبارها قيمة عليا لدى الإسلام وقيمة مشتركة بين مختلف الأديان
* إقرار نظام اقتصادي يمد الإنسانية بتصور جديد لمجتمع يرتكز على التكافل والإيثار، ولا يقتصر قياس النجاح داخله على معايير المكاسب المادية
* ربط التنمية بمصلحة الإنسان وبالارتقاء به فكريا وثقافيا وصحيا، وبإعداد الإنسان روحيا وفنيا ومهنيا: ليس باعتباره عنصراً من عناصر الإنتاج، وإنما باعتبار أنّ تحقيق مصالحه كإنسان: هو المقصد من عملية الإنتاج بِرُمتِّها
* استمرار الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل في تأصيل البحث في مجال الأجور وتحديثه، على اعتبار كون الأجر العادل هو محور عملية تحقيق التوازن بين الحق والواجب في علاقة العمال بأرباب العمل.
* إعطاء الأهمية للعوامل الاجتماعية والثقافية والدينية عند اختيار السياسات التنموية وعند تنفيذها
4. الأسرة والشباب، ويهدف إلى:
* نشر الوعي بقيم الثقافة الإسلامية في مواجهة أسلوب الحياة المتحلل من ضوابط الفطرة السليمة، وذلك داخل المنظمات الشبابية والنسوية وخارجها وفي الأوساط الاسرية خاصةً، وبما يستهدف تعميق الاعتزاز لديهم جميعاً بالقيم والمبادئ وقواعد السلوك الإسلامية، وتشجيعهم على التمسك بها وإشاعتها بالقدوة الحسنة
* العمل على إعادة إحياء وتجديد دور القيم الإسلامية والتقاليد الإسلامية وإشاعتهما خاصة ما يتعلق منهما بالأمومة داخل الأسرة المسلمة، وبالمرأة سواء داخل الاسرة أو خارجها، لتمارس المرأة ما أناطته بها الشريعة السمحة من دور ومسئولية، وما كفلته لها من مكانة، استناداً إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنة الثابتة
5. القدس والنصرة، ويهدف إلى:
* التوجه إلى أحرار العالم المؤمنين بالسلام القائم على العدالة والكرامة، وتعبئة النقابات والإتحادات المهنية والهيئات التمثيلية المطلبية داخل العالم الإسلامي وخارجه وذلك من أجل:
o التأطير الدولي للمواقف المعبرة عن تمسك الأمم والشعوب بهويتها وخصوصيتها الحضارية، وللمواقف الرافضة للإستعمار والإستيطاني الإحلالي منه خاصةً، ودعم الجهود الساعية لتمكين الأمم والشعوب من حقوقها الوطنية والحضارية والدينية الغير قابلة للتصرف،
o العمل على تعبئة الرأي العام الدولي للضغط معنوياً ودبلوماسياً لإستعادة الحقوق الوطنية والإسلامية في فلسطين، ولتمكين عرب فلسطين بمسلميه ومسيحييه من العودة إلى أوطانهم متمتعين بكافة وكامل حقوقهم المواطنية والدينية والحضارية.
المجالات الداعمة
حدد الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل مجالين لدعم نشاطاته، وهي كالتالي :
* التمويل،
* التنظيم.
6. التمويل :
يهدف هذا المجال إلى بحث وإيجاد موارد تمويل قارة لأنشطة الاتحاد المختلفة، كما يسعى إلى ترشيد هذه الموارد ومراقبة استعمالها.
وفي هذا الإطار فقد وضع الاتحاد مخططه للثلاث سنوات المقبلة مع تحديد حاجيات التمويل لهذه الفترة.
7. مجال التنظيم، ويهدف إلى:
* متابعة قيام أعضاء الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل بتنفيذ قرارات وتوصيات مؤتمراته العامّة
* تعزيز التواصل فيما بين أعضاء الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل
* تعزيز تمثيل الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل لقوة العمل ممثلة بالنقابات العمالية والاتحادات المهنية وغيرهن من الهيئات المطلبية والتمثيلية، وذلك على الصعيدين الإسلامي والدولي
* دراسة سبل التطوير والإرتقاء بأجهزة الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل وأنشطته، وذلك بما يواكب تغير الظروف محلياً ودولياً وحصيلة الخبرة العملية كليهما
المجالات الإستراتيجية المستقبلية
وعيا منه بضرورة التوفر على المعرفة، وبأهمية تعزيز الطابع المطلبي للهيئات النقابية بقوّة اقتراحية عمليّة، تعمل على وضع الحلول وتفعيل تنفيذها في الواقع، فقد رأى الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل التوجه نحو مجالات إستراتيجية جديدة من أهمها:
1. إنشاء جامعة مفتوحة للعمل،
2. إنشاء صندوق أو بنك استثماري للعمل،
3. إنشاء مؤسسة تكافل إسلامي للعمال،
1. الجامعة المفتوحة للعمل :
يهدف الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل من خلال هذه الجامعة إلى مأسسة نشاطاته البحثية والإعلامية والتوعوية إذ ستتكلف هذه الجامعة بما يلي :
* تدريب العمال العاطلين على تقنيات معاصرة تمكنهم من الاستفادة من فرص العمل المتوفرة في العالم الإسلامي ،
* تطوير فكرة العمل الصالح وتركيزها في ثقافة العمال والنقابات،
* دراسة إمكانيات تحسين وضعية العمال في الدول الإسلامية،
* تقديم حلول مبتكرة لإيجاد فرص جديدة للعمل وتحسين مستوى القرص المتوفرة،
وسيتطلب هذا المشروع إجراء دراسة ميدانية للتأكد من جدوى ومنفعة هذه الجامعة وكذلك شروط نجاحها ووسائل تأسيسها,
2. صندوق استثماري للعمل :
يعيش العالم الإسلامي حاليا مرحلة حرجة من تاريخيه في ميدان العمل، فقد بدأت العواقب السلبية للعولمة تطغى على الساحة بعد أن أدى رفع الحواجز الجمركية إلى إقفال بعض الشركات والمؤسسات الاقتصادية مما أدى إلى تفاقم البطالة الذي قد يؤدي إلى تهديد الأمن الاجتماعي وتضخم حجم الفقر بهذه الدول.
لهذه الأسباب يرى الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل أنه أصبح من الضروري إيجاد صناديق استثمارية والمساهمة فيها لإنقاذ الشركات المهددة وتأهيلها لمقاومة تداعيات العولمة وكذلك لخلق شركات جديدة أكثر قوة وملائمة لمحيطها. كما يؤمن الاتحاد بضرورة الاستفادة من التجارب العالمية في مجال التنمية الذاتية والتشغيل الذاتي عن طريق المشاريع الصغيرة، حيث أبانت هذه المشاريع عن مرونتها وقوتها في خلق فرص عمل جديدة.
وستسند دراسة جدوى وإنشاء هذه الصناديق إلى الجامعة المفتوحة.
3. مؤسسة التكافل الإسلامي :
تتفاوت قوانين الدول الإسلامية في تغطيتها الاجتماعية، حيث تبقى العديد من دولنا لا تقدم ولو الحد الأدنى من التغطية الاجتماعية في حالة وقوع كوارث طبيعية أو بشرية بما فيها الاقتصادية. لذا يرى الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل، ترسيخ روح التعاون والتكافل الإسلامي وذلك بخلق مؤسسة للتكافل الإسلامي بين العمال تتكون مواردها من مساهمات العمال أنفسهم ومن أموال الزكاة والإحسان وتستثمر أموالها في مشاريع وقفية لصالح المتضررين من جراء هذه الكوارث.
والله ولي التوفيق |
|
|
|
|